الشيخ السبحاني

29

صيانة الآثار الإسلامية

طرف الخلاف من عقيدته ، حاول تحريف الكلم وقال : إنّ المراد من الغالبين هم أهل السلطة ، ولا دليل على حجيّة فعلهم ، ولكنّه عزب عن أنّ البيئة قد انقلبت عن الشرك إلى التوحيد ومن الكفر إلى الإسلام حسبما نقله الطبري ، وليس القائل ببناء المسجد على بابهم الملك ، وإنّما القائل هم الذين توافدوا على باب الكهف عندما أعثرهم سبحانه على أحوالهم ، وطبع الحال يقتضي توافد الأكثرية الساحقة القاطنين في المدينة على باب الكهف لا خصوص الملك ، ولا وزراؤه ، بل الموحّدون بأجمعهم ، وهو في هذه النسبة عيال على ابن كثير حيث قال : والظاهر أنّهم أصحاب النفوذ « 1 » . نحن نفترض أنّهم أصحاب النفوذ ، إلّا أنّهم نظروا إلى الموضوع من خلال منظار دينهم ومقتضى مذهبهم لا مقتضى سلطتهم . تقرير القرآن على صحّة كلا الاقتراحين إنّ الذكر الحكيم يذكر كلا الاقتراحين من دون أيّ نقدٍ ورد ، وليس صحيحاً قطعاً أن يذكر اللَّه سبحانه عن هؤلاء المتواجدين على باب الكهف أمراً باطلًا من دون أيّة إشارة إلى بطلانه ، إذ لو كان كذلك كأن يكون أمراً محرّماً أو مقدّمة للشرك والانحراف عن التوحيد ، لكان عليه أن لا يمرّ عليها بلا إشارة إلى ضلالهم وانحرافهم ، خصوصاً أنّ سياق الآية بصدد المدح وأنّ أهل البلد اتّفقوا على تكريم هؤلاء الذين هجروا

--> ( 1 ) ابن كثير ، التفسير 5 : 375 .